محمد متولي الشعراوي
47
تفسير الشعراوي
لأن المؤمن يحمد اللّه على نعمه في الدنيا . . ثم يحمده عندما ينجيه من النار والعذاب ويدخله الجنة في الآخرة . . فلله الحمد في الدنيا والآخرة . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بباسم اللّه الرحمن الرحيم أقطع » « 1 » ومعنى أقطع أي مقطوع الذنب أو الذيل . . أي عمل ناقص فيه شئ ضائع . . لأنك حين لا تبدأ العمل باسم اللّه قد يصادفك الغرور والطغيان بأنك أنت الذي سخرت ما في الكون ليخدمك وينفعل لك . . وحين لا تبدأ العمل باسم اللّه . . فليس لك عليه جزاء في الآخرة فتكون قد أخذت عطاءه في الدنيا . . وبترت أو قطعت عطاءه في الآخرة . . فإذا كنت تريد عطاء الدنيا والآخرة . فأقبل على كل عمل باسم اللّه . . قبل أن تأكل قل باسم اللّه لأنه هو الذي خلق لك هذا الطعام ورزقك به . . عندما تدخل الامتحان قلبسم اللّه فيعينك على النجاح . . عندما تدخل إلى بيتك قل باسم اللّه لأنه هو الذي يسر لك هذا البيت . . عندما تتزوج قل باسم اللّه لأنه هو الذي خلق هذه الزوجة وأباحها لك . . في كل عمل تفعله ابدأه باسم اللّه . . لأنها تمنعك من أي عمل يغضب اللّه سبحانه وتعالى . . فأنت لا تستطيع أن تبدأ عملا يغضب اللّه باسم اللّه . . إذا أردت أن تسرق أو أن تشرب الخمر . . أو أن تفعل عملا يغضب اللّه . . وتذكرتبسم اللّه . . فإنك ستمتنع عنه . . ستستحى أن تبدأ عملا باسم اللّه يغضب اللّه . . وهكذا ستكون أعمالك كلها فيما أباحه اللّه . اللّه تبارك وتعالى حين نبدأ قراءة كلامه باسم اللّه . . فنحن نقرأ هذا الكلام لأنه من اللّه . . واللّه هو الاله المعبود في كونه . . ومعنى معبود أنه يطاع فيما يأمر به . . ولا نقدم على ما نهى عنه . . فكأنك تستقبل القرآن الكريم بعطاء اللّه في العبادة . . وبطاعته في افعل ولا تفعل . . وهذا هو المقصود أن تبدأ قراءة القرآن باسم اللّه الذي آمنت به ربا وإلها . . والذي عاهدته على أن تطيعه فيما أمر وفيما نهى . . والذي بموجب عبادتك للّه سبحانه وتعالى تقرأ كتابه لتعمل بما فيه . . والذي خلق وأوجد ويحيى ويميت وله الأمر في الدنيا والآخرة . . والذي ستقف أمامه يوم القيامة
--> ( 1 ) رواه السيوطي في الجامع الصغير ، وعزاه لعبد القادر الرهاوي في أول كتاب ( الأربعين ) عن أبي هريرة باسناد حسن ورواه ابن كثير في تفسيره بلفظ « فهو أجذم » .